** دفـــــــاتـــــــر حـــــــــبـــــنــــا **
..
هـــــــذى دفــــاتـــر حـــبــنــا فــتـكـلـمـى
و احــكـى حـكـايـات الــدجـى والـعـلـقــمِ
..
مـازلـت فـى مـحــراب عـشــقــك نـاسـكـا
أتـــــجــــرع الأدواء رغــــم تـــألـــمــــــــى
..
يــاكـم مـنـحـتــك فــى شــرايـيــن الـهـوى
نـبـْضــات قـلـبى و احـتـضنتك فـى دمــى
..
لأصـــون حــبـــا قـد بـــدا فـى نــاظـــرى
أطــيــاف عــشـــق فـــى خــيــال مـظــلـمِ
..
هـــلا ســألـت الـعــشـق عـن جـــريــــانــه
فــى ســـاعـــدىّ و خــافـقىّ و فـى فــمى
..
كـــــم ذاق طـــعــمَ هُـيـامـنـا و رضــابـنـا
و تَــكــلُّــمـى و تَــــرنُّــمــى و تــلـعـــثُّـمـى
..
أطـلـقـتُ قـــلـبـى فـــى مـــدارك كـوكـــبـا
فــسـمـا و جـــاوز ســحـر كـــل الأنــجـمِ
..
و رسـمـــت قـلـبــك روضــة فــى لـوحــتى
فـنـمـت زهـــور الـحـب تـمـلأ مـــرســـمى
..
و نـصـبـت فـــى كــل الـبـحور مـصـائدى
لأروم مــــنـــك رســــــالـــة لـــــم أســــأمِ
..
رغـــم الـصـعـاب و رغــم قـــوة حـــيـلـتـى
لـــم أنــتــصــــر لــكـنـنـى لـــــم أهـــــزمِ
..
و ظــلــلــت أرتــــــاد الــبــحــار لــعـلـنـى
يـــومــا أفـــــوز بــلــؤلـــؤ مــــن مـلـهـمـى
..
حـــتــى الـتـقـيـتـك و الـغــرام يـضـمـــنـا
فــــى راحـتـيـــه عــلـى هـُـيـــامٍ مــضــرمِ
..
تـشـــدو لـــنــا كـــل الــنــــوارس بـهـجــة
عـنـد الـشـروق و فـى الـغــروب الـمعــتــمِ
..
و تــرنـحـت تــحــت الـنـخــيـل شـفــاهـنـا
ثـمـلـى بـشـهــــد رضـابـنـا الـمـسـتسـلمِ
..
و تـمـوســـقـت فــوق الجبـــال قصـائــدى
و ســمــا بــهـــا فـى خـافــقـيـك تـرنــمـى
..
و نـسجـت مـن شـمـس الـصبــابة حـلـتى
فــبــدوت فـــى الإلــهــــام أمــهـــر مُـلْـهـمِ
..
تـتـسـاجــليـن عـلـى شـطـــوط قـريـحــتـى
و تـضـمـنـيـن الـعـشــق أحــرف مـعـجمى
..
مــا كــلُ مـنْ مـــلـكَ الـقَـــوافـــى مـُـلْـهـِــمٌ
يـنــثـــــالُ مـِثــلـكِ شـــربــــة مـــن زمـــزمِ
..
تـشــــفى لمـا شـــــربــت لـه و تصــوغــنى
لـحــــنـــا إلــى أوتــــار عــــودك يـنـتـمــى
..
و مـضـت سـنـين الـعـمـــر خـلـف هـيـامنا
كـــل الـمـــواســـم تـســتجـيب لـمـوســمى
..
مــر الــخـريـف فـصـغـــتـه أمـــــراً فــولـى
مـــن أمــامـى فـــى الـمـهـــالـك يــــرتـمى
..
حــــل الـشــتـاء فـقــــلـت و يــحــــك أيــــن
غـيـثـــك إنـنـى أشـــتـاق ريــــك فـى فـمـى
..
فـتـهـاطــــل الـشـهـــد الـحــنـون و أقـبـلـت
شــفـتـى عــلـيــــه كــأنـهــــا لــم تــفــطـــمِ
..
و اخـضـرت الأغـصــــان فــى أيــك الـهوى
شــوقــا لـيـنــهـــل مـغـــــرم ٌمــن مـغــــــرمِ
..
و أتــــــى الــربــيـع بـــزهـــــوه فـتـوحـــدت
و اسـاقـطـت رطــبــا جــواهــــر مـنـجــمـى
..
تـنـثـــال بـيــن ضــلــوعــــنـــا كـفـــراشــــة
حـطـــت بــرفــــق فـــوق أبـــهــى مِـيْـسـَــمِ
..
و تـحـــلـق الـصــيـف الـمـُـرَمِّـض حـولـــنــا
يـــهــــدى لــنــا الـنـســـمـــات دون تــكـلـمِ
..
فـيــذوبُ فـى أحـضـانـهـــا ضِـلْعـــى الـذى
قـُـدّيــتِ مـِـنــهُ بـحِـــكـْمـــةٍ مـــنْ مـــُنـْـعـــمِ
..
قـــدْ كـــانَ أعْــــوجَ قـبـْـلــمــا يـخْـتـصـــــهُ
مَــلـكُ المُـــلــوكِ فـصـــــارَ أقــْــوَمَ أقـــــومِ
..
ســـيـظـلُ فــى وجــــه الـحــيــاة عَــــلامـــةً
للـحُـسْـــنِ تـحـكـى فـــَرْحــتـى و تـَنـعُّــمـى
..
أو تـرحــــلـيـن شــغـــاف قــلـب لـــم يـــزل
فـــى مـقـــلــتـيــــه الـــــود لــــم يــتـيـتــــمِ
..
رحــلــت و مــا كــنــت الـــذى بـرحـيـلـــهـا
أســـــتــــاء إلا لـلــرحــــيـــل الـــمــبــهـــمِ
..
فــأنــا الـــذى قـــد قـــال دومـــا لـلـهـــوى
الخـــيـــر فــــى الإفـصـــــاح لا تــتــكـتـمِ
..
و أنـا الـحقـيقـة فـى الـهــوى قـد أُودِعــت
روض الخـــيـــال لــشــاعــــر مـتــــرنـــــمِ
..
تــتــألــمـــيــن الــيـــوم بــعـــد فــراقــنــــا
يـا كم نـصـحـتك "إستـفـيـقـى" فـانـدمـى
..
و تــعـــــــذبــى إن الـعــــذاب زرعــــتِــــــه
و اليــوم عــــانـى و احـصــــدى و تـألـمى
..
الآن لا نـــــدم ســـيــنــفــع بــــعـــدمـــــا
هــربت كـرات العشـق من مجــرى دمــى
..
مـاعــدت أصـفــح فـى هـوى مـن أدبـــرت
و نــأت تـــظــن فـــــراقــنــا لــــم يـــؤلــمِ
..
و سـيـرســـم الـتـاريخ فـى سـفـر الـهوى
دقــات قـــلــب مـــغــــرم لـــــم يـــنـــــدمِ
..
يـشــدو و جــرحـى فـوق حــزن ربــابـتـى
يـنـــدى لـــه وتــــر الـحـنـيــــن المـفــعـــمِ
..
أواه يــــا زمــــنــــا تــــضـــاءل خــــيـــــره
حــتـى الـهــــوى مــن غـــدره لــم يـســـلـمِ
..
الــيــوم يـســــقـيـنـى الـحـــبـيـب كــؤوسـه
و كــأنـنـى فـــى الــحــب لــــم أتــعــــلـــمِ
..
و أنـا الـذى أســــقـام مــن ولــج الـهــــوى
حــلـــت بــبـابـى تـســــتـغـيـث بـبـلـسـمى
بقلم د.خيري السلكاوي
مصر/القاهرة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق