انتم معشر الشعراء!!
بقلم صالح هشام **
أجمل شيء فيكم -معشر الشعراء- أنكم تنصبون حروفكم فخاخا ، تقتنصون بها الأذواق ، و تجبرون من قرأ شيئا من هذه الحروف الشاردة في عوالمكم المجنونة الخاصة على أن يقتفي أثركم لممارسة جنونكم .أن يكلم نفسه وأن يخاطب نفسه ، لغته تصبح لغة شعر مجنونة ،لا تخاطب إلا نفسها ، ولا تعترف إلا بصمتها وسط هذا الضجيج الذي يسمونه العقل ،هي لغة لا تعترف إلا بنفسها ليس لها من مخاطب فالعالمان خطان متوازيان ، وحتى لو كان فإنه يفترض فيه أن يكون مجنونا ،لكن هناك من يمارس لغة الشعر العاقلة ، فيغوص في وحل الواقع المتخن بالجراح والآسن والذي يتربع عليه من لا يعرف إلا سياسة الاستخراء والضحك على الذقون ، هذا الواقع المتخلف والذي لا يعترف ابدا بجمال الشعر والشعراء ! وكيف لنتانة الذوق ان تميز جمال الشعر !؟ يتهمونكم بالغواية ،والغواية لا تنجح فيها إلا حسناء قمة في الروعة والجمال وكانت هذه الحسناء قصيدتكم التي ترفل في دمقس الحرف وحرير اللغة ، معشر الشعراء ! فهؤلاء العقلاء لا يعترفون بجمال الألوان لايعرفون القرمزي ولا البنفسجي كل الألوان تتساوى في ذوقهم وذائقتهم التي لا ذوق لها ! وتغنيكم بهذه الألوان في نظرهم لغو وضياع للوقت وتدمير للخلق والاخلاق وزندقة ومروق عن الدين والدنيا ! ،وقتكم يختلف عن وقتهم ،وشتان الفرق بين وقت الجنون ووقت العقل ،أنتم تمارسون جنونكم في خلوتكم الصوفية لأن هذه الخلوة تصد عنكم ضجيج الضجيج ، وتمنحكم فرصة التأمل و الانتشاء بصمت الصمت والشعر تصوف والتصوف يفترض الخلوة ، والخلوة تمنح فرصة الإبحار في ملكوت الدنيا ! عيونكم تختلف عن عيوننا نحن نرى فقط الخط المستقيم أما أنتم فرؤيتكم شاملة لجميع الاتجاهات ،ربما هذا التميز هو الذي جعلنا نحن العقلاء نحكم عليكم وفي غيابكم بالنبد من مجتمعاتنا ،فأنتم في نظرنا خارجون عن القانون والذي يتبعكم مثلكم يهيم في الأودية ، وهو أيضا خارج عن القانون ،، قانوننا الذي نفصله بطبيعة الحال وفق رؤيتنا وفلسفتنا الخاصة في الحياة ،نحكم عليكم بالتهميش ، والطرد من عالمنا ولسنا نحن أفضل حال من افلاطون الذي طردكم شر طردة من جمهوريته لأنكم خالفتم ناموس العقل و شوشتم عليه بلغتكم المجازية التي تخرق القواعد ،تحافظون عليها نحوية ولكن تكسرونها على مستوى المنطق ( سجن تحمله على اكتافها قملة سكرانة ) لذلك تتهمون بالجنون ،وكلما حلقتم كلما زاد جنونكم ، وكلما زاد جنونكم كلما زاد اضطهادكم ،هناك من الشعراء من خاف عاقبة الجنون ، فارتبط بالأرض و رضي بالجاذبية فكتب نظما عوض أن يكتب شعرا ، شيء واحد أنا شخصيا ألومكم فيه معشر الشعراء ،هو أنكم لصوص تمارسون سرقة اقلام النقاد باسم الغواية أنا سرقتم قلمي ،من أبطالي ومن أمكنتي وأزمنتي في قصصي وفي عالمي السردي المشاغب لكن لا عليكم فأنتم تستحقون أن نجازف ونغامر من أجلكم ، لنتذوق حلاوة جنونكم ، بوركتم وبورك جنونكم ، معشر الشعراء !!!!!!
بقلم الاستاذ صالح هشام / المغرب
الثلاثاء 19ابريل 2016
المغرب/ خريبكة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق