لغتنا الجميلة
في علم البيان و البديع
البحث الثامن
التطريز .. من المحسنات البديعية
التطريز أو التوشيع
وهو كما جاء في كتاب الصناعتين لابي هلال العسكري ، أن تأتي في الأبيات مواضع متقابلة ، فتجيء في القصيدة أو القطة ، كأنه طراز
.. كقول أبي تمام :
أعوام وصل كاد ينسى طيبها ... ذكر النوى ، فكانها أيام
ثم انقضت تلك السنون و أهلها ... فكأنها و كأنهم أحلام
أما النويري في كتابه " نهاية الأرب في أدب الأدب " فسماه " التوشيع " مشتق من الوشيعة .. وهي الطريقة في البرد .. و كـأن الشاعر أهمل البيت كله الا آخره فأتى فيه بطريقة تعد من المحاسن .. و هو عند أهل الصناعة ، أن يأتي الشاعر أو المتكلم ، باسم مثنى في حشو العجز ، ثم يأتي بعده باسمين مفردين ، هما عين ذلك المثنى ، يكون الآخر منهما قافية بيته ، أو سجعة كلامه ، كأنها تفسير لما ثناه
كقول الشاعر و تنسب الأبيات لـ " حنيف الدين بن عبدالرحمن " وهذا النوع من المحسنات بالنسبة لآبي هلال العسكري تطريز .. و بالنسبة للنويري هي توشيع كما ذكرنا :
أمسي و أصبح من هجرانكم وصبا ... يرثي لحالي : الأهل و الولد
قد خدد الدمع خدي من تذكركم ... و اعتادني المضنيان : الوجد و الكمد
غاب عن مقلتي نومي و نافرها ... و خانني المسعدان : الصبر و الجلد
لو رمت احصاء ما بي من جوى و ضنى ... لم يحصه المحصيان : الوزن و العدد
أو رمت من ضعف جسمي حمل خردلة ... ما ضمها الأقويان : الزند و العضد
أستودع الله من أهواه كيف جرت ... بشخصنا الحالتان : القرب و البعد
لا غرو للدمع أن تجري غواربه ... و تحته المضرمان : القلب و الكبد
كانما كبدي شلو بمسبعة ... ينتابها الضاريان : الذئب و الأسد
لم يبق غير خفي الروح في جسدي ... فداؤك الباقيان : الروح و الجسد
اني لأحسد في العشاق مصطبرا ... لم يدر ما المزعجان : الخوف و الحسد
أما التطريز بالنسبة للنويري .. فهو كقول ابن الرومي :
أموركمُ بني خاقان عندي ... عجاب في عجاب في عجاب
قرون في رؤوس في وجوه ... صلاب في صلاب في صلاب
و كقوله :
و تسقيني و تشرب من رحيق ... خليق أن يشبّه بالخلوق
كأن الكاس في يدها و فيها ... عقيق في عقيق في عقيق
...
هذا بعض مما ورد في كتب التراث حول التطريز و التوشيع ..و سيكون لنا موعد آخر ان شاء الله مع نوع آخر من المحسنات
............
المراجع : عدد من كتب التراث
خالد خبازة
سورية اللاذقية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق