الجمعة، 4 نوفمبر 2016

خاطرة بقلم الكاتب الأستاذ جمال أبو ريا.....فلسطين.الجليل.سخنين

صمتكم يُواري الخيام

نحن على أبواب الخريف: خريف الأباطرة، والبعض يتنصت على سقوط الضحايا وكأنهم أوراق شجر، نفايات حشرات، وكأنهم عبث وكأنهم ليسوا بشراً. لا طعام لا دواء لا عمل لا أمل لا انتظار إلا الموت ولا حياة. لا عطلة في نهاية الأسبوع ولا مناسبات غير مناسبات الدم ولا أفراح ولا أعياد، لا ذكر لأسماء، فالكل يشهد ما كانه قبل الحرب وما هو عليه من بعدها، فما حدث لم ينته، وهذا البعض الكريه المقيت في غيبوبة بسبب إرتطام الحقيقة في اللامعقول وفي جنون الطغاة، أو لأنهم ما زالوا في ذهول من صدى القذائف ووابل الرصاص وهذا الكم الهائل من الضحايا، وفي ظنهم أن الخلاص لن يكون إلا في إحالة القتلى على الغيب وفي نسيان القاتل بعد شكره...

حرب مفتوحة على الجحيم، لا هوادة فيها وضروس بشعة ومن طرف واحد غبي شرس، تلفت انتباه العاصي والبريء والقاصي والداني، القريب والغريب والبعيد المنفي المشرد والمؤمن والكافر. العاطل عن العمل والمقهور والتاجر الميسور، إلا هم كهنة الدم، من يفترشون موائد الإفطار المطلة على سيلان الدم والذبائح، لا يرف لهم رمش ولا ضمير، وكأنهم في إجازة عن البلاد، وما يجري من حصار ودمار وتشتيت وتفتيت، مجرد سحابة صيف ستتلاشى وتتبخر من حالها والسماء ستمطر عما قريب وسيختفي الدم.

لقاء صامت ومريب بين من أصبحوا بلا مأوى. خيام لا نوافذ لها، محاصرة بالجفاف وانقطاع الأخبار عن حياتهم وما كان، تطل على نداءات بيوت كانت لهم واختفت فجأة مع الطلقات المتعددة الأصوات والأهداف.

وهل تسألون كيف أهالينا يستحمون، بالماء أم بالدماء، وعلى أي شيء ينامون ولأي قدر هم ذاهبون ولأي سبب يستيقظون لو واتاهم النوم، وماذا يأكلون وأي هواء يتنفسون، لا ذهاب ولا إياب، وحصار في حصار وفراغ من حولهم وفوقهم وتحتهم، لا فكرة لديهم عن أي معنى لهذا الجنون إلا الجنون، سقط الغد في حفرة يومهم المستعصي على الإنتهاء من كثرة العذابات والآلام.

خيام بلا جدران. لا يمكن الاتكاء عليها، تطفو على المكان كشواهد بيضاء فوق مرتفعات الخراب والدم ولا تحتاج إلى براهين للتأكد من هوياتهم واسم بلادهم ولا لضياع العقل في متاهة عائلة هائجة مختلة ستبحث بعد قليل من الوقت وقبل ضياع الوطن بالكامل، عن موطئ قدم تفر إليه أو للعيش فيه ولن تجده، وإن وجدته بمساعدة الشيطان الأكبر، فلن يكون إلا هناك وراء الحدود أو في نعش العرش المتهالك.

جمال ابوريا
فلسطين.الجليل. سخنين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق