الاثنين، 21 نوفمبر 2016

مقال بعنوان { المُحتالُ والجُهّال} بقلم الدكتور سمير أيوب

كتب د. سمير أيوب
يا أمة تضحك من جهلها وجهل حكامها الأمم
هذه واحدة : المُحتالُ والجُهّال
حكى لي هُدهُدي يوما ما :  أن محتالا في بلد حبرستان ، كان قد اشترى حمـــارا قبرصيا ، وملأ فمه  بشئ يشبه الذهب . وأخذه إلى السوق . وعندما نهق الحمار، تساقط الذهب من فمه .
فتجمع الناس حول المحتال ، حين أبصروا الذهب المتساقط من فم الحمار ، متسائلين عما يَرَوْن . أخبرهم المحتال ، كلما نهق حماره ، يتساقط الذهب من فمه.
فسرعان ما ابتدأت ،  جولات من التفاوض لنقل ملكية الحمار . وفي النهاية اشتراه كبير في القوم ، بمبلغ كبير . سرعان ما اكتشف المشتري ، بأن غباءه وطمعه كانا  ضحية عملية نصب .
فانطلق فورا ، مع ربعه إلى بيت المحتال . وطرقوا عليه بابه .  فأفادت شريكته بأنه غير موجود . وأنها سترسل الكلب في الحال لإحضاره لهم . وأطلقت كلبا كان محبوسا لديها . فهـــرب الكلب لا يلوي على شيء . وبعد قليل عاد زوجها برفقة كلب ، يشبه تماما الكلب الذي هرب .
ساعتها ، نسي القوم وكبيرهم لِمَ جاؤوا . وإبتدأت جولة جديدة من التفاوض والمساومات لشراء الكلب . وبعد جولات مكوكية من الأخذ والرد المضني ، اشتراه أحدهم بمبلغ كبير . ثم ذهب إلى بيته . وأوصى زوجته أن تطلق الكلب الصفقة ،  ليدعو اولاده وأحفاده من الحي .  فأطلقت الزوجة الكلب . لكنهم لم يروه بعد ذلك . ذهب ولم يعد بالطبع . فعرف الكبير ومن تبعه ،  أنه كمن سبقه تعرض للنصب.
فانطلق مع رجاله وأنصاره وأتباعه ومريديه والمتفرجين الصامتين ،  إلى بيت المحتال . ودخلوا البيت عنوة . فلــم يجــدوا سوى زوجته هناك . فجلسوا ينتظرون عودته  . ولما عاد ، نظر إليهم ثم إلى زوجته . وقــــال لها : لِمَ لَمْ تقومي بواجب الضيافة لكرام القوم ؟ فأجابت بصلف : إنهم ضيوفك . فقم  أنت بواجبهم .
فتظاهر الرجل بغضب شديد . وأخــرج من جيبه سكينا مزيفا . وطعنها في صدرها ، حيث كانت تخبئ هناك ، كيسا مليئاً بصبغة حمراء تشبه الدم . وتظاهرت الزوجة بالموت . صار الرجال يلومونه على هذا التهور. فقال لهم المحتال : لا تقلقوا يا قوم . لقد سبق وأن قتلتها أكثر من مرة . وأستطيع إعادتها للحياة مرة أخرى . وفورا أخرج مزماراً من جيبه . وبدأ يعزف عليه . فقامت الزوجة على الفور ،  أكثر حيوية ونشاطا. وانطلقت لتصنع القهوة للقوم وكبارالقوم وحكماء القوم وقبضاياتهم .
نسي الرجال لم جاؤوا ، واشتروا منه مزماره بمبلغ طائل .  وعاد الذي فاز بصفقة المزمار . وطعن زوجته طعنة نجلاء في كبدها . وبات الليل عازفا فوق جثتها . فلم تَفِقْ بالطبع وبالتأكيد .
وفي الصباح سأله تجار القوم وكبارهم ، عما حصل معه . فخاف أن يخبرهم ،  أنه قتل زوجته . فادعى ان المزمار يعمل بشكل جيد . وأنه تمكن من إعادة إحياء زوجته . فاستعاره القوم منه ، وسارع كل منهم إلى طعن زوجته . 
وبعد أن طفح الكيل مع كباروتجار وصغار وفجار القوم  ، ذهبوا إلى بيت المحتال . ووضعوه في كيس . وأخذوه الى البحر ليغرقوه فيه . ساروا كثيرا حتى تعبوا . فجلسوا للـــراحة . وأخذهم النوم في غفوة عميقة  .
صرخ المحتال من داخل الكيس . فجاءه راعي غنم . وسأله عن سبب وجوده معتقلا داخل الكيس ، وهؤلاء القوم نيام  ؟ فأجابه المحتال متأففا  : بأنهم أهله ، يريدون تزويجه من ابنة كبيرهم  . لكنه يعشق ابنة عمه . ولا يريد ابنة الرجل الثري . حسبها الراعي سريعا في عقله ،  وقرر أن  يحل مكانه في الكيس ، طمعا بالزواج من ابنة الثري . فدخل مكانه في الكيس . وأخذ المحتال الغنم . وعاد إلى البلد  .
ولما نهض التجار ، ألقوا الكيس في البحر . وعادوا فرحين الى المدينة . لكنهم وجدوا المحتال أمامهم ، ومعه 300 رأس من الغنم . فسألوه متعجبين . فأخبرهم بأنهم لما ألقوا به في البحر ، خرجت له حورية بارعة الجمال . وتلقته . وأعطته ذهبا وغنما . وأوصلته إلى الشاطىء . وأخبرته بأنهم لو رموه بمكان أبعد عن الشاطيء ، لأنقذته أختها الأكثر ثراء ، وأعطته  آلاف الرؤوس من الغنم ، وهي تفعل ذلك دائما مع جميع الغرقى . فانطلق الجميع إلى البحر ، قبل أن يتم حديثه لهم .  وألقوا بأنفسهم في لججه  . وصارت البلد ،  بأكملها ملكاً للمحتال !
عليكم العوض يا قوم .

د.سمير أيوب
الأردن عمان
21/11/2016م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق