الجمعة، 4 نوفمبر 2016

قصيدة بقلم الشاعر الأستاذ ربحي الجوابرة.....الأردن.إربد

يَا شَاربَ المَاءِ بلّلْ قلبيَ الآنا // إنّيْ أرَىْ القلبَ فيْ عَيْنيكَ ظَمْآنا

الحزنُ كأسٌ بكلِ العمرِ نَشربهُ // أضْنَىْ القلوبَ وَخمْرُ المَوتِ رَوّانا

كنّا وروداً وكلّ النّاس تَعرفنا // فكيفَ صارَ الأسىْ فيْ القلبِ أغْصانا

قلْ ليْ أما ترتويِ يا دهرُ من دمِنا // برغمِ ما نلتهُ ما زلتَ عطشانا

فقدْ لبِسنا ثِيابَ الصّبحِ تَسْتُرنا // حتّى أتى الليلُ فوقَ الدَّربِ عُرْيانا

هبَّتْ على الأرضِ ريحُ الليلِ عَاصِفةً // والقلبُ أضْحى من الأجواءِ بَردانا

فتخلعُ الوردَ فوقَ الأرضِ زينتَهُ // من بعدِ ما كانَ ثوبُ الأرضِ ريحانا

والأرضُ أضحتْ خريفاً والثَّرى يَبِسٌ  // فصارَ ينشدُ ثغرُ الأرضِ أشجانا

حتَّى تقوَّسَ قلبُ النَّاسِ منْ وجَعٍ // والعقلُ صَارَ من الأوجاعِ حَيرانا

يا دهرُ مَهلاً بطونُ النَّاس فارغةُ // فصار قلبُ الورى بالحزنِ ملآنا

أينَ الضّميرُ انطوى قد كان يُبصرنا // والآن صار جميعُ النَّاس عميانا

فلمْ يعدْ فيْ سبيل القلبِ من أملٍ // إنَّ الذي مرَّ فوق القلبِ ينسانا

نقلّبُ الوقتَ والسَّاعاتُ راجفةٌ // حتّى انبرى الحزنُ في الأعماقِ أزمانا

لا فرجةٌ تحتَ جنحِ الليلِ تُنْقذُنا // ولمْ يزرنا ضياءُ الشَّمس أحيانا

لقدْ منحنا قلوبَ النَّاس من دمنا // فما رأينا من الإنسان إحْسانا

حتّى سَبحنا بحورَ الأرض قاطبة ً // وكلّ بحرٍ بشطّ الموتِ أرْسانا

والليلُ يطوي الضحى في الأرض من ظُلَمٍ // حتَّى مضى العمرُ في الأعماق أحزانا

لمّا ارتوى النَّاس من كاسات روضتنا // من كأسهِ المرّ إن الدّهر أسقانا

بقلم :ربحي الجوابرة
الأردن.إربد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق