====بسمة الصباح
------محاكم الغربان
دخلت قاعة المحكمة للدفاع عن امرأة كانت قد تعرضت لجرم اغتصاب وطبعا لن أدخل في رسم صورة المرافعة أو المحكمة لأنني سافرت بكياني إلى عالم كنت قد قرأت الكثير عنه وتمنيت عدالة كعدالة الغربان وقد يسأل أحدكم هل هناك محاكم في عالم الطيور والحيوان --نعم و محاكم الغربان يتم انعقادها في أرض واسعة يساق إليها كل غراب ارتكب فعلا مخالفا لمجموعة من القوانين الناظمة لحياتهم وهذه المحكمة يترأسها أكبر الغربان عمرا ويساعدهم مجموعة ممن يملكون القوة وهؤلاء ينفذون الأحكام ويلاحقون المجرمين و يقتادون المجرم إلى المحاكمة العلنية ليصدر الحكم بسرعة فائقة ترضي المجتمع--- و الفرق كبير بين همة رجال القضاء عندنا وبين الغربان ويمكن لكل واحد منا أن يكتب الكثير عن تلك الفروق ----وطبعا لا يمكن للمحكمة أن تعقد إلا بموجب قانون يحدد الجرائم والعقوبات الخاصة بكل جرم ومن الجرائم التي يعاقب عليها القانون الغرباني جرم هدم العش وفيها يلزم الغراب الجاني ببناء عش جديد وهناك جريمة سرقة طعام الفراخ وعقوبتها نتف ريش الجاني بحيث يقاد المجرم بواسطة عدد من الغربان لنتف ريش الغراب حتى يصبح عاجزا عن الطيران كالفراخ الصغيرة وبالتالي يصبح تحت رحمة الغير في إطعامه والعقوبة الأخطر تتمثل في إمساك الغراب ووضعه في مكان واسع لضربه بالمناقير حتى يموت ثم يحمل لدفنه في حفرة إكراما لحق الموت وهذه العقوبة تفرض على كل ذكر يقوم بالإعتداء على الأنثى -------الله غراب يعرف كيف يحافظ على العدل ويعلم كيف ينفذ القانون بفطرة ربانية ونحن أيضا ندرك ونعرف كيف ننشر الظلم كما نعرف كيف نبني الرشوة ونشيد عالما من النخاسة ونصوب بندقية الظلم لقتل كل مظلوم ---كل هذه الصور التي مرت بخلدي جعلتني أدرك بأن حق موكلتي أن ثبت لن يصل إلى تنفيذ العقوبة لأسباب عدة لا مجال لذكرها –ولهذا أنهيت مرافعتي بتوقيع أقصى العقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات وطبعا العقوبة تختلف باختلاف واقعة الإعتداء وووووووووووو أمور عدة تتجلى في عملية المحاكمة التي ستأخذ وقتا طويلا ----فتضيع العدالة في مهب الريح وتصبح حلم الإنسان في زمن القهر والحرمان
--------------صباح العدل الضائع
المحامية رسمية رفيق طه
سوريا بانياس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق