الخميس، 13 يوليو 2017

قصة قصيرة بعنوان { الفراشة والنار } بقلم الكاتب القاص محمد علي عاشور ... مصر ... القاهرة .

قصة قصيرة بقلم /محمد علي عاشور
الفراشة والنار
عندما أصبح  لديه صفحة على( الفيس بوك) اعتلته السعادة واحتواه الفرح ،لكن من عمل له الصفحة قال له وهو حزين :احترس حتى لاتقع فى الحب.
رد عليه ضاحكا :لا تخش علي ،فأنا أعي تماما هذه النقطة ،ونصحني أصدقائى مثلما تنصحني الآن ،فلن أقع في هذا الخطأ،ثم كيف سأحب امرأة لم أرها .
قال له وهو مطرق حزين: كالأعمى ، الذي يحب من لا يراه من روحه، ويتعلق به و يملأ به حياته ، إنه  لعنة ستجد نفسك تدخل فيه وتساق إليه  سوقا،وتحوم حوله كالفراشة التي تحوم حول النار وتعلم انها محترقة ،لكنها تحوم وتحوم وهي  مقتنعة أنها  في الأمان  ،لكن النار تنتظرها.
تركه وانصرف وهو يتذكر كلامه ويبتسم ، ويقسم بينه وبين نفسه أنه  لن يقع في الحب مرة ثانية .
أخذ يجول في صفحات (الفيس بوك) يقبل صداقات ويرفض صداقات ،يدخل (جروبات) وينسحب من أخرى،لا يطيل الكلام مع أي فتاة أكثر من دقائق ،فأول ما يشعر بعلو ضربات قلبه ،يهرب سريعا ،ويبتعد عن صفحته عدة أيام حتى يهدأ.
يعود إلى صفحته يصول ويجول ،حتى وجدها تكلمه ،ووجد عذوبة تقطر من ألفاظها وحنانا يكاد يخرج من صفحته وينتشر حوله ليضفي على جلسته أمام الصفحة شذى وعطرا .
كان يقنع نفسه أن هذا نوعا من الإرتياح ليس أكثر، وأنه لن يسقط فى هذا الشرك .
لكنه أخذ يساق سوقا إليها ،وكان يعود متلهفا الى صفحته يفتحها ويفتح رسائلها ينتظر الضوء الأخضر  ليبدأ المحادثة ويلقي السلام .
كان يتكلم معها ولا يعرف ماذا يحدث ،وكان دائما ما يتذكر الفراشة والنار ،فكان يرتعد خوفا ،وينهي المحادثة ،أو يغلق دون أن يستأذن ،ويعود بعدها بعدة ساعات ليقول أن الكهرباء قطعت.
لكن قلبه كان معلقا بصورتها على الصفحة، وبابتسامتها التي تشرق الشمس معها.
أرق الفكر مضجعه ،وأقسم ألا  يفتح الصفحة عدة أسابيع ،كان يعود لينظر إلى  الكومبيوتر وأصابعه ترتعش فقد كان يحن إلى  لوحة المفاتيح كما تحن الفراشة إلى النار ،وكان يتذكر كلام صديقه،فكان يهرب سريعا من أمام الكمبيوتر، وأصابعه تتحرك كأنها تنقر على لوحة المفاتيح.
ولم يفتح الصفحة حتى بر بقسمه ومضت الأسابيع ، وعاد كالمجنون يبحث عنها وفتح الرسائل ليجدها كتبت(أين أنت ؟طمنى عليك).وجد قلبه يدق وصهد يخرج من وجهه ورأسه .
ظل جالسا وتعلقت عيناه بالرسالة،  ولم يعد يفعل شيئا إلا أن ينظر إلى  الرسالة ،حتى أطلت عليه وهي تسلم ،وازدادت النار اشتعالا ،وأخذت الفراشة تحوم وتبتعد وتقترب وتبتعد ،واقتربت المسافات بينهما ،واقتربت الفراشة ،وجاءت اللحظة وعبر عن حبه الذي  دفنه في قلبه ،وأحس بها أو كما أوهمه قلبه المريض أنها تبادله ، وتذكر كلام صديقه ولكنه أشاح بيده فهى مختلفة كل الإختلاف .وغاص فى حبها لكن النار كانت تزيد اشتعالا ،وكان سيفا مستلا ناصع البياض ينتظره ويتوجه إلى قلبه،كان يرى نصل السيف كضوء القمر أو أكثر ،كالأمل المنشود .
لكن سرعان ما تغير الكلام وتحولت اللهجة و كأنه يراها أمام صفحتها وهى تخرج له لسانها وتضحك
و وجد الحظر ينتظره دون أن يعرف السبب
وكانت النار قد التهمت الفراشة، ورشق نصل السيف فى القلب
ثم أصبحت حياته أمام  الكمبيوتر ينظر إلى  صورتها البيضاء فى الرسائل بعدما اختفت الصورة التى كانت تضعها، وغيرت اسم الصفحة أيضا
لكنه ظل يجلس أمام رسائلها ودمعة متحجرة لا تريد أن تنزل .

محمد عاشور
مصر القاهرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق