الأحد، 9 يوليو 2017

خاطرة بعنوان { حمى قلم } بقلم الكاتبة والشاعرة فائزة جوادي ... تونس ... سوسة .

حمى قلم

رسمت على صفحتي البيضاء وردة، سألتني الريشة بأي لون نملأ الفراغ؟

لاشيئ يملأ الفراغ غير الأبيض، فالفراغ وقتك و ملكك لا يمن عليك أحد بسد شروخه، حتى الطبيب يطلب منك ثمن ضماد بسيط.

بتلات الوردة تطايرت من تيبس شرايينا، هجرت الصفحة و أخذتها الريح بعيدا، لعل نصفها حرقته حرارة الشوق، أما الباقي فجرفتها دموع لم أعد أعرف هل هي دموع تماسيح كما تراءت للذين لا يتقنون الإحساس العميق.

أم هي دموع خرجت مغتصبة روحي التي لا تزال على طفولتها البريئة، تحضن حلماً يشبه الوردة في عطرها، تكتب على صفحات قلبها إسما بلون الدم بطعم السكر، فراشة تلثم الزهور، تبحث عن ربيع في فصول الخريف المتتابعة سقوط أوراقه و العابثة رياحه.

أم هي دموع ندم من قلم استنزف حرفا بدا له عيونا مشعة بنور، حروفا ظن أنها مستندة على أساس من الإسمنت، لا شيئ يصمد أمام السيل، الحرف صار أجوفا، أفرغه الزمن من محتواه، من معاني كانت تبدو مغرية، تجرف المشاعر لتسيل نحو الحروف على الضفة الأخرى من النهر.

فهناك حياة أخرى لا تتقابل مع الأخضر الذي رسمته الريشة، فأغصان الوردة لم تعد كما كانت، اسودت و تحولت أشواكها التي كنا نتلذذ بوخزاتها في سبيل الورد، صارت سكاكينا تقطع في أوصالنا، تفتح شروخا أعمق من الأولى.

اكتفت الريشة بلونين تلوثا في الطريق، فسألتني ماذا عن الأحمر؟
قلت كفاني دماء، هو لون ذو دلالات عدة، طرقه متشعبة و ليست لك أسلحة ترد دمارها، هناك من سار فيها و لم يعد، إما تاه في ثنايا العشق الأسود أو مات برصاصة خاطئة أو لعلها متعمدة، فنسبة خطأ التصويب غير محتملة، فلا يتقن إصابة الهدف إلا من كان قريبا من مكان الجريمة.

دعينا يا ريشتي من قوس قزح فألوانه فاقعة، مخادعة فهي تختفي مع انسحاب السحب، فحين تشرق الشمس لا يبقى لها وجود.

فلنكتفي بالأبيض و غصن زيتون أخضر.

فائزة جوادي
من تونس سوسة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق