الأحد، 9 يوليو 2017

قصة قصيرة بعنوان { حبات الكرز } بقلم الكاتب القاص إبراهيم هاشم ... سورية... دمشق

((  حبات الكرز   ))

* قصة قصيرة بقلمي: صورتها بعيني قبل كلماتي *
........
لطالما تساءلت وأنا أعزي صاحب محل الخضروات في السوق القريب لبيتي ؛ في وفاة زوجته .
أتعبني مظهره وقد تثاقلت الأيام على رأسه ؛
وانحنى ظهره لتثاقل نوائب الدهر على كتفيه ...
كان صاحب خير ومال وأولاد ووجه بشوش وبيت كبير جميل .
ولكن القدر يرمي له في كل سنة بطعنة موجعة لاتبقي ولاتذر ؛ منذ خمس سنوات .!
ففي أول سنة احترق بيته وفي السنة التالية تم القبض على أحد ولديه في جريمة سرقة ثم قبض على الآخر في حادثة قتل والآن ماتت زوجته بعد أن ضربتها الكهرباء ؛!
مسكين أيها الإنسان ....؟
أكملت طريقي وأنا اتفكر في حاله ؛ ثم ابتسمت  ؛
إذ وقعت عيني على قنديل الله في حارتنا ؛
إنه الطفل يوسف :
يوسف ؛ تعال إلي يايوسف ؛ كم أحبه وكم أهش لرؤيته ؛
لالشيء ؛ إلا لأنه  طفل يتيم عمره عشر سنوات ؛
والكل يحبه لأنه هبة السماء ؛ ولأن أمه قامت على إخوته مقام الرجال ؛ أعظم الرجال ..
صافحته ؛ ومازحته يايوسف : هل تريد أن أغضب منك .؟
فأجابني ببراءة الأطفال : لا أبدا لماذا  .؟
آه ؛ فلماذا لم تسلم على جارنا بائع الخضار والفواكه

أنت رغم صغر سنك ولكنك تقوم مقام والدك رحمه الله ..
تنهد يوسف وتلبدت غيوم القهر في عينيه وقال : أنا لاأحبه ؛ لاأحبه ؛
آه ؛لماذا يايوسف  ..؟
فأجاب : أنه لايستطيع أن ينسى وهو صغير عندما أرسلته  أمه ليشتري منه نصف رطل من البندورة ؛ فإذا بسحارة الكرز تتلألأ  أمام عينيه ؛ فسال لعابه لحبات الكرز ولونها القرمزي الذي يستجديه و سحر عقله ؛
وهو ليس في جيبه سوى ثمن ماأرسلته أمه معه ليشتريه وهذا قوت يومهم ..!
فمد يده بحكمة أن كل شيء مباح للأطفال ،
فأمسكه صاحب المحل وضربه على يده الغضة ؛ حتى احمرت ؛! وقال له صارخا : وحياة أولادي إذا عاودت الكرة ؛ سأقلب حياتك على رأسك .......يا ولد ..!
فبكيت وبكيت وبكيت ليس لذهاب حبات الكرز ؛!
بل لأني في تلك اللحظة افتقدت أبي الذي مات ولم أرى وجهه ؛
بكيت لأني لست بسارق ولكني اعتقدت أن الله جعل السوق للأطفال بالمجان ؛
بكيت لعذابات قلبي الصغير ؛ ولدموع أمي في الليالي الطويلة ؛@
فسألته والدمعة في عيني ؛ منذ كم هذه الحادثة يايوسف ..؟
فقال :منذ خمس سنوات  ..!!
آه آه ؛ فشددت بيدي على يد يوسف الصغير ؛ وأنا أنظر إلى بيت الجار المصاب ؛!
فعلا ؛ انقلبت حياته على رأسه كما هدد وتوعد ؛ ومن أجل ماذا ..؟
من أجل حبات من الكرز   ..!!
.......
بقلمي : إبراهيم هاشم ..
سورية دمشق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق