ما أظلم الحسن ! [1]
-------------------
أمضى من السحر في قلبي سرى سَكَرا
وفي خياليَ صبَّ الفنَّ مُـبتكرا !
فكان أجمل ما يروي الهوى فِكَراً
وكان أبلغ ما يبدي النُّهى صورا !
*********
شلَّـــت برائعها الأخـَّاذِ خارطتي
فأوصلت من خيالي الفذِّ ما شمرا
إن جاذبتني ملاهيها وجاذبني
طيشٌ فطاوعني التشبيه منـبهـرا !
****
كم خلت شمس الضحى من كونها بزغتْ
ومن تمايلها الغصنُ الندى بُذرا
وخلت عنف الدجى بارى ضفائرها
فخاب خسراً وشعري توَّج الشـَّعرا
فقلت مالي إلى بسم الهلال وذي
بثغرها تُخجلُ الياقوت والـدُّررا
لن أقصد الروض إن الروض يقصدني
ولا الشذَّا إن لماها دغـدغت وطرا
ما الروض إلاّ انتعاش من ترنُّحهـــا
ومــا الضياء سوى من بهوها انتشـــرا !!
****
لله من فتنةٍ هـــامـت محـرِّضــــةً
جيشـاً بلا رحمةٍ كي يهزم النـَّـفـرا
إن جال لحظيَ في قطـَّاع قامتهـا
لم ينهبوني كلحظٍ غــار مُقتدرا
لحظٍ تعربد مذ أغرى حواشـيـَه
وصرت قبل صدور الحكم مُؤتسرا !
إذ كلُّ صبحيَ آهات وأخيلـةٌ
وكلُّ ليليَ من أطيافها ســهــرا
تلهُّباً كلُّ أوقاتي غـدت فلـِمـن
أشكو إذا كان ميلي بالهوى قـدرا ؟
كأنَّني لم أحب من قبل طلعتهـا
والحسن أصبح -إلاَّ حسنها- قـذرا !
ما أظلم الحسن إن هاجت مفاتنــه
وأخسر العقـل إن لم يلزم الحــذرا !
يا ربِّ أنقذ فؤادي إن هوى فكبـا
وسر بعقلي عـن الخسران مُزدجرا
فليس إلاَّك يُنجي العبد إن جمحت
أهواؤه ويُثيب العبد إنْ شكـرا
1419هـ
1- من ديواني أمجاد أمَّة صادر من دار العلم عام 1438هــ
منصور دماس مذكور
السعودية صامطة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق