كتب د سمير ايوب
إضاءةٌ على أمةٍ سادَت ثُمَّ ...؟!
يا رعاكَ اللهُ ، أينما كُنتَ في مَواطِنِ العرب ،
أَتَبَصَّرُ مُطوَّلاً ، مَظلوميةَ المرحومِ بإذنِ الله ، ناهض حتر ، وَفيما نصطدم به ونصارع ، في أرحام الحياة وثناياها ، فأرتطمُ يوميا ، بمفرداتٍ قاسيةٍ مؤذية مؤلمة ، باعثة على الكثير من الغضب والنقمة . حتى لا يختلطُ حابِلُ الباطلِ بِنابله ، أسارعُ لأهمس لك على الملآ ، بلا تأتأةٍ او مُواربةٍ او تُقْية :
لا يهمني ، إن كُنتَ أنتَ مؤمناً أو كافراً ، عِلمانياً او سَلَفياً . وإن آمنت ، لا تهمني طائفتك او مذهبك او شظايا مرجعياتك الدنيوية . فهذه وتلك من شأنك وحدك . فَرَبُّ كل الناس يجمع بالإيمان بين ناسه . وهُمْ جميعا ماءٌ جارٍلا يَنْجَسْ ، وإن إتَّسَخَتْ بعضُ قطراته .
ولا يهمني الى اي شطر تُوَلِّيَ وجهك في صلاتك . ولا ما تُتَمْتِمْ به وقتَها في خَلَدك ، سرّا او جهرا . ولا إن كانت معابدك او صوامعك او بِيَعُكَ ، فقيرة بسيطة او مزركشة بالذهب وموشاة بالقصب . لا يهمني كيف تدعو ربك . او من تلعن من شياطينك . او لمن تنافق من أبالسةٍ . ولا حتى بِمَن تستغيث وتستنجد منهم . فتلك تفاصيل وخصوصيات تَهُمُّكَ وحْدَكْ . شَرِّقْ أوغَرِّبْ بها ومعها كما يحلو لك . فالمُهم ان لا يُسجَدَ فيها إلا لله سبحانه . ويُحتَرَمَ فيها الأنسان وحده ، لا الشيطان بموازاته .
لا يهمني إن كان ما تَعبدَ اليوم من أصنامٍ ، جُلمودُ صخرٍ ، أو من تمرٍ أو وهمٍ ، او من غبارٍ رملٍ قَلِقٍ . فأصنامك هي الأخرى شأنك وحدك . ولا يهمني ، ان كان صنمك مُبارَكاً ، من سلاطينِ التُّركِ او مَلالي الفُرْسٍ ، او من (المناضل) اوباما ، او (المجاهد) بوتين ، او من المِسْيو الفرنسي او الليدي الإنجليزية أو حتى من قِردٍ من الأدغال أو بلاد الواق واق . كل هذا وذاك رُكامٌ او هراء ، من شأنك وحدك .
إهدأ بالاً يا صاحبي وطِبْ نَفَساً ، فسيفك الذي تظن أنك تقاتل به ، هو الآخر لا يهمني ، إن كان من خشبٍ مُرصّعَ باللؤلؤ والمرجان ، او مُطرزٍ بقطراتٍ من زفتٍ او سولار او كازٍ او قلق . او إن كان مُجلَّلاً بالدولار او الروبل او الريال او الشواقل الصهيونية . او إن كنت تقارع الوحش في اي مكان ، بدبابة امريكية او روسية او بَعيرٍ او حمارٍ حصاوي أو حتى على ظهر أتانْ .
المُهمُّ أن لا تكون إنسانيتك فاسدة متوحشة طليقة . فسادها يقطع ناسها . وشراراتها توقد نارا تحرق . وهي ليست افضل ما عندك .
إتقِن مقتضيات أدب الخلاف وكيفيات الإختلاف ، في الرأي وتباين الأَفهام وتفاوتها . وتعامل معي بإحسانٍ فقط . إختلافنا ، لا يُحلُّ دَماً ولا عِرْضاً ولا مالاً . إختلافي معك ، لا يعني كما يقول الإمام الشافعي ، اني اكرهك ، او احتقر عقلك ، او ازدري رأيك . لنبق شركاء أصلاء إخوة ، حتى لو بقينا مختلفين . لنُحْسِن البناء ونُعليه ، لا بد لنا معا ، من أن نعلم أن الكراهية والحقد وضغائن الغل السياسي ، لن تنتج إلا حرية مرتعشة وكرامة مُشَوَّهَةً . وبالضرورةِ أوطانا كأعجاز نخل خاوية ، سرعان ما تنهار بين عشيةٍ وضحاها .
حتى لا تَنوحَ روحُ أمك وأمي ، كأم ناهض حتر وأم معاذ الكساسبه ، وأي أمٍّ طفلٍ عربي ، لا تُهادن ولا تُصالح ، إرهابا رسميا كان ، او مُستَثْمِراً فيه لحساب اشباح ، حتى لو قيل لك ، هذا او ذاك ، مرصود للحرية وللديمقراطية والحياة الأفضل . فلا افضل مع إرهاب ، حتى لو كان بسبب القهروالإذلال ، او الأمل او البحث عن خلاص .
الارهاب ان إستشرى فَجَرْ . دعاته وأدعياؤه متلونون ، يتقنون نقل البنادق من كتف الى كتف . وحدها الأوطان ثوابتُ خلاصِك . ولأنها تُعاشُ ولا توصَفُ فقط ، قم وشارك بصنع فرحك الجمعي فيها .
كتب د.سمير أيوب
الاردن /عمان
16/10/2016م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق