الاثنين، 7 أغسطس 2017

المرآة / بقلم الشاعر رشيد خلفاوي / تونس

المِــــــــــــــــــرآة
**************
نظرتُ بمرآة نفسي
فأيقنتُ أنني قد صِرتُ شيخا
قُبيلَ الثلاثين حَوْلاً
ونِصبِيَ قبرٌ
وخلفيَ قفرٌ
وعند اليمين وعند اليسارِ
خرابٌ تأبَّطَ هولاً
وُلِدْتُ سقيمًا
وعِشْتُ عديمًا
زرعتُ..........زرعتُ
فكان حصادي عقيمًا
تعلمْتُ جهلاً
تعلَّمْتُ أنَّ الغرامْ عطاءْ
وأنَّ العهودَ وفاءْ
وأنَّ السلامَ أماني البشرْ
فسلَّمْتُ قولاً و فِعلاً
وحين نظرتُ بمرآة نفسي
رأيتُ الغرامَ يُباعُ و يُشْرى
وأنَّ السلامَ لمن هو أقوى
وغَيْلانُ * لم يبنِ سُدًّا
وصخرةُ سيزيفَ * تزدادُ ثِقلاً
أرتني المرايا جميع الحقائقْ
أرتْني الخيانه بثوبِ النقاءْ
وكيف يصيرُ الرِّياءُ تُقى
أُ عَانِقُ
أضحتْ
قِنَاعَا
لآِنَّ اليمينَ بفعلِ المرايا يصيرُ يسارًا
كَسرتُ المرايا فقدْ حطَّمتني
هلِ السنُّ بالسنِّ عدلٌ ؟
هلِ النحلُ يُعطي من السمِّ عسْلاً ؟
هلِ العدلُ قتلٌ ؟
هلِ الحبُّ أخذٌ ؟
هلِ الخبزُ حقٌّ لكلِّ الجياعْ ؟
وهلْ ...؟...........وهلْ ...؟
تعبتُ
وكلُّ المعاني تداعتْ
فأينَ الحقيقة ؟
وأينَ الصوابْ ؟
لذلكَ عُدْتُ ألُمُّ شتاتَ المرايا
وكلَّ الشظايا الكَسيرة
لعلِّي أُصيبُ
وأجْمَع شَمْلاً
------------
رشيد خلفاوي
*غيلان: شخصية وجودية بطل رواية السد للاديب التونسي محمود المسعدي
*زيزيف: شخصية اسطورية اغريقية

رشيد خلفاوي
تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق