الأربعاء، 9 أغسطس 2017

سألتني الأرضُ / بقلم الشاعر حكمت نايف خولي / سورية. حمص

سألتني الأرضُ
           
َسألـَتـْني الأرْضُ يَوما ً كيفَ لا ُتطـْري جَمالي

َكيفَ َتمْضي ساهيـا ًعَنـِّي وَمَشـْدوه َالخـَيـــال ِ   

لـمْ  َتعُـدْ ُتـغـْريـك مِـنـِّي كـل ُّ لذ َّات ِ الو صال ِ  
 
والـــغـــوانــي يَـتـمايَـلـْن َ ِبــغُــْنــج ٍ ودَلال ِ

يَـتـهـادَيـنَ عـلى مَـوج ٍ منَ السِّحْـر ِالـحَلا ل ِ

شهْوَةُ الــسُّـلطـان ِغابت ْمثـْل َ أوهام ِالظـِّلال ِ

وَبَريقُ الـتـِّبْر ِوالمـــاس ِ َخبــا بــين َالزُّبـــال ِ

لمْ يَعُـدْ يُغـْويـك َشيءٌ مـن بَـهـائـي  وَجَلالـي

شـــامِخا ً َتزْهو بِحُسْن ٍ ليس َمـن جــاه ٍ ومال ِ

أيُّها المُخـْتالُ  َزهْوا ً كيفَ َتنـْجـو من عِقالـي
                        *****
فأجَبْتُ الأرْضَ : مَهْلا ً قد َفهِمْت ِ الأمْرَ زورا

أنا لا أخـتـال ُ تــيـها ً كـِـبْــر ِيـاءً أو ُغـــرورا

عَين ُ ِجــسْمي من ُتراب ٍ َتشْـتَهي ماسا ً وتِبْرا

وَتذيقُ النـَّفـْس َلذ َّات ِ الهَوى عِطـْرا ً وَسِحْـرا

وَتمَنـِّي الـَقـلـْب َ مُـلـْـك َ الأرْض ِأجْـواءً وَبَرَّا

غيرَ أنَّ الرُّوح َ  َتثـْوي في الحَشا  ُلغزا ًوَسِرَّا

هيَ ليسَت ْ من ُتراب ِ الأرْض ِ بَدْءا ً أو مَقرَّا

هـي َ تـأتي من بَعيد ٍ من بِلاد ِ النـُّور ِ نـــورا

تـتـلـوَّى في َلهــيـب ِ العُمْر ِ بُـؤْسـا ً أو حُبورا

وَتعاني من سَعير ِ الغـُرْبَة ِ الـمُـرَّ الـمَــريـرا
                     *******

فـي كِـفـاح ِ الـعَـيش ِ كمْ خاضتْ قِتالا ً ونِزالا

كمْ َترَدَّتْ في ظلام ِ الفِكـْر ِ َتسْـتهْوى الضـَّلالا

وَتـمَـنـَّـتْ لـو َتـحـوز ُ الأرْضَ أطيانا ً وَمــالا

وَتـشهَّـتْ  ُكلَّ مـا في الكون ِ حُسْـــنا ً وَجَمالا

فـاسْـتـفـاقـتْ لِتـَرى العَـيـش َ سَرابـا ً وَظِـلالا

وَترى الأحْلام َ أوهـامـا ً وغِــيـَّا ً واعْــتِــلالا

وَترى العُمْرَ  ُشعاعا ً لاح َ في الأفـْق ِ َومـالا

لِتعود َ الرُّوح ُ نورا ً صافـيـا ً َتـزْكــو جَمـالا

حُـرَّة ٌ مـن ُكـلِّ أسْـر ٍ  ِبــبَـــهاهـــا   َتَـتـَعالى

تنـْضَوي  بالطـُّهْر ِ بُرْدا ًترْشفُ الحَقَّ الزُّلالا
       
حكمت نايف خولي
من ديوان للروح أزاهير وثمار
سورية حمص

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق