الاثنين، 11 سبتمبر 2017

حبيبتي غاضبة من شيء لا أعلمه / بقلم الشاعر بوتخيل ميموني / المغرب.وجدة

حبيبتي غاضبة من شيء لا أعلمه ..

بقربي طاولة حزينة،
وفنجان قهوة باردة
قد تجرد من داء السكري..
وعلى جانبي كراسي مرصوصة،
وقبالتي محطة بنزين تكاد،
تحرق غيضا من غضبي..
إلى  جانب جلس كهل يمتص حلوى،
بطاقم أسنان  عاجي يشاكسه،
ينزعه ثم يهيم بكسره
بما تبقى من أسنان  مهترئة.

ألبس قميصا أحمر  دامي،
اشترته حبيبتي ذات مساء،
وساعة تذكرني شوارع بروكسل
وبنطلون رياضة أيضا  من اختيار
أيقونتي..
تتسارع الخطوات حولي،
سيارات خائفة من ظلام الليل،
وشقروات بسمرة تعاكس الأضواء
بجمالها..
رجال حان موعد رحيلهم،
فالنساء في بلدتي  لايرحمن،
إذا تأخر المساء..
جريدتي اصفرت من فوق طاولتي،
وقنينة ماء تعرقت قليلا،
ثم علت حرارتها من لمساتي،
فكري كحبات قمح نثرت مع
زوبعة الخريف .. وتبقى
حبيبتي غاضبة من شيء لا أعلمه ..

بيني وبينها واد صاخب،
يحوي على جنباته الناموس،
واليرقات والبعوض،
والذباب الأزرق ..
أشم عطر السموم كلما ارتفعت الحرارة،
كلما جف الوادي..
كلما ظننت أنني  ابتعدت عن المستنقع،
كلما حلمت بالصفاء والنقاء،
كلما عزمت الرحيل إلى  نفسي..
يشتد من حولي الطنين،
والرنين وصوت الحشرات..
أحب  أيقونتي،
أخرج مذكرتي، يزودني النادل
بقلم فأشكر صنيعه، وأنظم الأبيات ،
لكن حبيبتي غاضبة من شيء لا أعلمه ...

ياسيدتي أنا  الأريج، والمسك بداخلي،
وحبي كفيل والله شاهد،
أنا  السحر الذي يعشق نورك،
وأنا  التمام وفيك زاهد..
إن رغبت عن البكاء فهو صحبي،
أو  لزمت الصمت فالكل حاقد..
مشوارك مشواري بهمس اللظى،
والعشق نار، والنار تعاند..
إن صبري من أيوب  أخذته ،
وصبره زائل، وصبري زائد..
يا أيقونة  الفجر تمهلي بروية،
فإن  حساد الأقلام كثيرة تتوافد..
كلما رميت من خلفي جروا نابحا،
لاح جرو جديد، ينغص ويكابد..
وأقول  يارب مالي غيرك قائم،
فانصرني بحب به أحيا  وأجاهد..
لكن حبيبتي غاضبة من شيء لا أعلمه ....

بقربي طاولة حزينة،
وفنجان قهوة باردة،
وخلفي جلس عون سلطة،
يتلصص أنفاسي ،
يعد زفراتي، ويدور بعينيه
بين الكراسي...
يتبع خطوات قلمي،
هل أكتب  القصائد لحبيبتي؟
أم  أنتقد  كعادتي رجلا سياسيا..
يطأطئ  رأسه  تارة،
يختلس الحروف من بين كراسي..
يهمس لرجل الأمن   البعيد عني،
إن  الأمر  يتطلب كثرة الحراس..
وأن الذي أخطه الساعة ،
قد يقلب أصحاب  الكراسي..
وأن  بيدي خنجر مسموم،
لأعداء  الحرية وملاح الأماسي..
وإني  إن  أمضيت  قدما،
ضاع النظام برمته بالمآسي..
وأنا  تائه وحائر ،
لماذا حبيبتي غاضبة من شيء لا أعلمه .

بوتخيل ميموني
المغرب وجدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق