كتب د سمير ايوب
من حكاوي الرحيل ( الحادية عشرة )
علِّمْنا ، قول وِشْ فيها زود !!!
مُتعمِّداً البوحَ للريحِ عنها ، من نوافذ في مفرداتي أبقيتُها مُشرعةً ، على شئ من سهوبها وهضابها ولطائفها ، تسلل بعض المشاغبينَ عيونَ الليل ووميض العين ، مفتشين عن رقمِها الوطني ، وفصيلة دمها ، ولون شعرها . سرابُ الظن والتخمين أعياهم ، بَصَراً وبصيرة .
فجاؤوني وألقوا أمامي حِيرةً مُحبَّبَةً تقول : عَلِّمنا ، قول ، وِشْ فيها زودْ !!!!!
قلت بإبتسامة مُتخابِثةٍ : في التضاريس الخارجية لا تشبه كثيرا أم المؤمنين عائشة . وهي أبعدُ ما تكون عن مُفرداتِ كليوباترا مصر ، أو زبَّاء تدمر أو شجرة الدر في مصر . في الوجْدِ تقتربُ كثيراً من ليلى العامرية ، وعبلة بنت شداد ، وبثينه بني عذرة وولاده بنت المستكفي ، وبلقيس القباني نزار ، وريتا الدرويش محمود.
تأففوا متعجلين : إحترنا يا راجل معاك . شَبِّهها ياللا بإختصار !!!!!
مُقهقِها أجبت لأنها أمانة في العقل : يقول ودَعُ القلب ، وتَشي تأتأةُ قيعانِ الفناجين ، وخطوطِ الكف : انها يوسفيةُ القلب . في الطيبة والحنكة والبذل أقرب الى ام المؤمنين خديجة . في عيونها يمتد الازل أمَداً إلى الأبد ، مُعانِقاً نسائِمَ الجُغرافيا ، مُلملِماً بوح التاريخ . شرقيةٌ هي على غربية . في كل امرأة من النساء المتميزاتِ شئ منها . مفرداتها قاموس . قيمها ناموس . سحرها ثريٌّ كعلاء الدين والفانوس . نبع الوان هي ، كقوس قزح مبهر ممتد في الافاق .
عاجلوني بتأفف محقق أمني : أين إلتقيتها ؟!
في ليلٍ تموزي قائظ رَحَلَ قبل قليل ، كنت أتلظى هجيره ، وأتهجى وحيداً عيونَ الليل في ظلمته ، مسكوناً بالكثير من الرومانسية البدوية والمرح الغجري ، لمحت قطرَ الندى ، ترعى مواكب النجوم . فهتف بداخلي مُنادٍ : يا صاحبي إنها وطنك . حتى لو أن نيران مضاربك قد تهالك بعضُها ، وخَبا وميضُ بعضها الآخر . إنها وطنك ، حتى لو إحتبس المطر عن بساتينك ، وخالط نسائمها مُشَحٌ من زوابع . انها وطنك .
تثاقَلَتْ أقدامي إليها . وإعتمَدَتْ أوراقي . وأغلقت الذرائع . زَرَعَتْ في داخلي قلباً ودحنوناً ، ولم تترك في صناديقي شيئا من الحصى ، أو مكانا له . علمتني كيف أحاور قلبي وأصادقه ، وأن أجاور عقلي وأجادله . وباتت شَكاًّ ويقيناً ، تقيم ما بين قلبي وعقلي . تسافر في عيوني وفي الشرايين . من حينها ، ما من مَرَّةٍ ألقيتُ السمعَ لِهديلِها أو صهيلها ، وأنا بصيرٌ أو غير بصير ، إلا وسَرَّني بَوْحها وإبتسمت . فما بينها وبيني ، ليس نقشاً على ماء .
من أجلها ، سألتُ الله عمرا آخر .
بقلم :د.سمير أيوب
الاردن –
21/9/2014م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق