الثلاثاء، 8 أغسطس 2017

في رحاب الأدب العربي/ بقلم الشاعر راوند دلعو / سورية

تفجير التجربة الشِّعرية الحية من الهيكل الجزل الميت:

الشرط اللازم و الكافي للكلام كي يكون شعراً هو الشاعرية الخلّاقة للموسيقا ... و كل ما زاد على ذلك قيود و شكليات أرهقت القصيدة العربية في عصور الكلاسيك،  إذ كبلت عواطفها بالتفات الشاعر إلى المبنى مراعياً الجزالة و استحضار تراكيب العصر العباسي فتراها قصيدة اليوم لكن بروح الأمس ، لكأني بها خارجة للتو من عباءة أردأ شاعر في العصر الطباشيري (و هذه ليست إساءة إذ إن كبار كلاسيكيي اليوم يعترفون بأن أقصى أحلامهم تذييل مؤخرة الشعر العباسي  إذ يصفون أنفسهم بكل فخر على أنهم امتداد للشعر العباسي .... مجرد امتداد ! ).

فأكبر عملية تسطيح للشعر العربي تمت على يد مقلدي الفراهيدي و قاصري مسمى الشعر على الموزون المقفى فقط.

لذلك نجد أن الشعر الحر أصدق بالتعبير عن العاطفة حيث يعطي جوهر العملية الشعرية حقها فيركز على الذات لا الأدوات ...  و بذلك يتحول الشعر من مجرد كلام موزون يتسيده حدادو الهيكل كالجواهري و شوقي إلى فيض وجداني يتصدره الشعراء الحقيقيون أولئك الذين يربون المعنى بماء العيون إذ تجتاحهم رياح العواطف ميمنة و ميسرة فينقادون إليها وحدها بغض النظر عن القالب بل وحتى نوع اللغة.

و بذلك تسقط الشاعرية عن كثير مما يسمى الشعر العمودي حيث تغيب العاطفة .... (كألفية ابن مالك مثالاً حيث أنها جمل موزونة مقفاة لتعليم قواعد العربية دون أن ترح رائحة ذرة من شاعرية) ، ثم لتقوم الشاعرية بكثير من النثر الموسيقي .... ككثير من نثريات جبران.

و هنا نبلغ العالمية بالأداء و نخرج بالصنعة من مجرد حدادة و نجارة الهياكل الجزلة ، إلى رقة و انسياب العواطف الدفاقة لينبثق معنى (التجربة الشعرية) إلى الوجود بعد أن كبتها و قزمها التقليد بكل أشكاله.

ملاحظة: لا ينُطنَّ أحدهم ليدعي بأنني ألغيت الشاعرية عن كل العمودي _ فأنا شخصياً ألعب العودي لعبي للحر_، فما حصّل الركن قامت به الشاعرية و ما لم يحصله لم تقم.

من وحي مقدمة ديواني (يالِثارات اللّجين)... سوريانا

#راوند_دلعو
#ثورة_الشعر_العربي_الحر
سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق