السبت، 9 سبتمبر 2017

بُكائية وطن / بقلم الشاعر فوزي الرهينة/ اليمن.تعز

بُكائية وطن
فوزي الرهينة
في ذكرى وفاة الشاعر الكبير عبدالله البردوني

أرتدّ الليل و الظلامُ ردّاءُ
وحلَ بالأرض  بلاء ووبّاءُ

نزلت نوائبُّ الدُّهرُ بساحتِها
تقتاتُ لحمي وترتشفُ الدِّماءُ

كأنَّها الخريف وحر صيفا ً
تُحرق وردنا...تُمزقُ الضعفاءُ

أبانا أبا بردون إني هاهنا
على قبّرِك أُقيم الرِثاءُ

ورثتُ عنك الآلآم حتى
أبّيضتا عينيا أسفا ً وبكاءُ

حملتُ على كتفِ همّ شعباً
لهُ ...و للعذراء...! كل الولاءُ

أبانا أبا بردون أتدّري ?
اشتدّت علينا عُتمةُ الظلماءُ

أعيشُ بهذا الليل وحيدا ً
وفوق الأفنان أنتظرُ الضياءُ

-أتسألني أين  اليوم نحنُ
وهل لاح فجر العذراءُ ??!!

أتخاطبني يا بُنَّ وإني هاهُنا ?
بين شفتيها تحضنني الحسناءُ

-_آه يا أبتِ ماذا اُجِيب عنها ?
هي في عميقِ ظُلمةِ الدلماءُ

وتلك العذراء فقدت رونقها
وعاث فيها ... بلاهة البُلهاءُ

أبتاه ذرني أهجي ظُلّامُها
ويصدقُ الشعرُ إذا صدق الهجاءُ

حُشِرتْ الوحُوش بوحشيةٍ
كأنَّها دّاءٌ ...ليس لها دَّواءُ

أقبلت تنهشها من كُهُوفها
بشعارها تنبح وصوتها عُواءُ

تكشر أنيابّها...علينا بضراوةٍ
تنهش أجسادُّنا دون حياءُ

حماقة بهذا الدهر ووحلها
تدَّعي غباءها فطنةً ودهاءُ

ما أقبح الجاهلية في زمنِ
وما أجهل الظُلَّام و الجهلاءُ

لحاهُمُ الله وقبّح ظلامهم
وأقبح ضوضاء أغبى  الأغبياءُ

كلما قطعنا الليل وظلمتهُ
ولاح في أُفقُنا ضوء الضياءُ

أعادوا كَرّتهُ ونفخوا كُورهُ
ليُحرقُوا أجسادنا ... أحياءُ
.......
هتف النور في رُبُوعِها
حي على العلم ... والعُلماءُ

ضاء ضوءا للأرضِ قاطبةً
وردد الفجر هذه الأصدّاءُ

وردد الطير ترنيمة ضياءها
وأرهمت السماء ... بنور الشِفاءُ
ُ
لا لهذا الليل في وطنِ مقامٌ
ولا لظُلمة الظلماءِ بقاءُ

فوزي الرهينة
اليمن تعز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق